ابن تيمية
21
منهاج السنة النبوية
« وَقَالَ : مَا نَفَعَنِي مَالٌ مَا نَفَعَنِي مَالُ أَبِي بَكْرٍ » ( 1 ) . وَأَبُو بَكْرٍ كَانَ مُجَاهِدًا بِلِسَانِهِ وَيَدِهِ ، وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ ( 2 ) وَأَوَّلُ مَنْ أُوذِيَ فِي اللَّهِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَوَّلُ مَنْ دَافَعَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَكَانَ مُشَارِكًا لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( 3 ) فِي هِجْرَتِهِ وَجِهَادِهِ حَتَّى كَانَ هُوَ وَحْدَهُ مَعَهُ فِي الْعَرِيشِ يَوْمَ بَدْرٍ ، « وَحَتَّى أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ يَوْمَ أُحُدٍ لَمْ يَسْأَلْ إِلَّا عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ، لَمَّا قَالَ : أَفِيكُمْ مُحَمَّدٌ ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا تُجِيبُوهُ . فَقَالَ : أَفِيكُمُ ابْنُ أَبِي قُحَافَةَ ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا تُجِيبُوهُ . فَقَالَ : أَفِيكُمُ ابْنُ الْخَطَّابِ ؟ ( 4 ) فَقَالَ : النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا تُجِيبُوهُ . فَقَالَ : أَمَّا هَؤُلَاءِ فَقَدْ كُفِيتُمُوهُمْ . فَلَمْ يَمْلِكْ عُمَرُ نَفْسَهُ ، فَقَالَ : كَذَبْتَ عَدُوَّ اللَّهِ ، ( 5 ) إِنَّ الَّذِينَ ( 6 ) عَدَدْتَ لَأَحْيَاءٌ ، ( 7 ) وَقَدْ أَبْقَى اللَّهُ لَكَ
--> ( 1 ) و : مَا نَفَعَنِي مَالٌ كَمَالِ أَبِي بَكْرٍ ، وَالْحَدِيثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي : سُنَنِ ابْنِ مَاجَهْ 1 / 36 الْمُقَدَّمَةِ ، بَابٌ فِي فَضَائِلِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، بَابُ فَضْلِ أَبِي بَكْرِ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَنَصُّهُ : ( مَا نَفَعَنِي مَالٌ قَطُّ مَا نَفَعَنِي مَالُ أَبِي بَكْرٍ . قَالَ : فَبَكَى أَبُو بَكْرٍ ، وَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، هَلْ أَنَا وَمَالِي إِلَّا لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ ) فِي الْمُسْنَدِ ط . الْمَعَارِفِ 13 / 183 وَصَحَّحَ الشَّيْخُ أَحْمَد شَاكِر رَحِمَهُ اللَّهُ الْحَدِيثَ وَخَالَفَ تَضْعِيفَ الْبُوصَيْرِيِّ لَهُ فِي زَوَائِدِهِ ، وَصَحَّحَهُ الْأَلْبَانِيُّ أَيْضًا فِي صَحِيحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ 5 / 190 وَالْحَدِيثُ أَيْضًا فِي الْمُسْنَدِ ط . الْمَعَارِفِ 16 / 320 - 321 مُطَوَّلًا . ( 2 ) ن فَقَطْ : إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ . ( 3 ) ن ، م : وَكَانَ مُشَارِكًا لَهُ ، و : وَكَانَ مُشَارِكًا لِلرَّسُولِ ، ق : وَكَانَ مُشَارِكًا لِرَسُولِ اللَّهِ . ( 4 ) و : أَفِي الْقَوْمِ ابْنُ الْخَطَّابِ ؟ ( 5 ) أ ، م : يَا عَدُوَّ اللَّهِ . ( 6 ) ح ، و ، ب : الَّذِي . ( 7 ) أ ، ب : أَحْيَاءٌ .